أرشيف

Tag Archives: منبج

منبج Hierapolis

 

هيرابوليس: المدينة المقدسة

الموقع:
تقع مدينة منبج (هيرابوليس) إلى الشمال الشرقي من حلب الحالية على بعد 80 كم بالقرب من نهر الفرات (الشكل 1)، وتقوم على أرض فسيحة ترتفع نحو 398متراً عن سطح البحر، والمعدل السنوي لأمطارها يزيد على 250مم1.

الشكل 1: موقع مدينة منبج/هيرابوليس

يغلب على سكان هذه المدينة العمل بالزراعة أو رعي الماشية إلى جانب بعض الحرف الضرورية لتلبية حاجاتهم. كما استغل سكان المنطقة القدماء وفرة المياه فيها وقربها من سطح الأرض وسهولة تناولها، فأوجدوا أنظمة للري وأنشؤوا أقنية لجر المياه من مسافات بعيدة؛ ولا تزال بعض أمثلتها ظاهرة حتى الوقت الحاضر.

يغلب على سكان هذه المدينة العمل بالزراعة أو رعي الماشية إلى جانب بعض الحرف الضرورية لتلبية حاجاتهم. كما استغل سكان المنطقة القدماء وفرة المياه فيها وقربها من سطح الأرض وسهولة تناولها، فأوجدوا أنظمة للري وأنشؤوا أقنية لجر المياه من مسافات بعيدة؛ ولا تزال بعض أمثلتها ظاهرة حتى الوقت الحاضر.

أصل التسمية:
تشكل منبج في الحقيقة المفتاح الأساسي لتاريخ المنطقة كاملة، وأقدم ذكر لها يعود للألف الثاني قبل الميلاد، عندما سيطر الآشوريون على موقع مدينة منبج، وأخذوا بالتوسع لبناء إمبراطوريتهم، وكان ذلك الموقع يسمى آنذاك نامبيجي (Nampige) أي النبع، بينما دعاها الآراميون نابيجو (Nappigu). وقد حُرّف هذا الاسم مع الزمن فأصبح مابوج (Mabug) أي النبع أيضاً، ودعاها اليونانيون باسم بامبيسي (Bambyce)، وفي العصر الروماني عرفت باسم هيرابوليس (Hierapolis) أي المدينة المقدسة
2. اعتباراً من العصر البيزنطي، أصبحت منبج «متروبولي» إقليم الفرات، ونقطة عسكرية هامة ضد الفرس الساسانيين، لما كانت تتمتع به المدينة من أهمية دينية، إضافة إلى أهميتها التجارية والعسكرية.

لمحة تاريخية:
كما ذكرنا سابقاً، فأن المعلومات المتوفرة عن مدينة منبج في الألف الثاني قبل الميلاد تتمثل بذكر بسيط جداً خلال الحكم الآشوري، وكذلك الأمر بالنسبة للعصر الآرامي، حيث أن منبج كانت ضمن مملكة «بيت عديني» الآرامية الواقعة بين البليخ شرقاً وضفتي نهر الفرات الأوسط غرباً، وكانت عاصمتها مدينة برسيب (تل أحمر حالياً) الواقعة إلى الجنوب من مدينة جرابلس.

وقبيل سيطرة الإسكندر المقدوني على المنطقة، كانت المدينة تحت حِكم أسرة عبد حدد، وهي أسرة آرامية3، وأصبحت منبج في ظلها مركزاً لعبادة الإلهة آتارغاتيس (ATARGATIS)4 (الشكل 2).


الشكل 2: أترغاتيس دمشق

وبعد سيطرة الإسكندر المقدوني على المنطقة، أعادت زوجة سلوقس الأول (خليفة الإسكندر) بناء معبدها للتدليل على مدى احترام السلوقيين لهذه الآلهة. ومما زاد في أهمية منبج أنها أصبحت خط الدفاع الأول في مواجهة الفرس في العصر الهلنستي، واستمرت في لعب هذا الدور في العصرين الروماني والبيزنطي فيما بعد. وقد كانت المدينة محصنة بسور منيع تعرض للتخريب والتهدم بعد هجرها. في عهد الإمبراطور جوستنيان، اتخذها قاعدة له بعد أن أمر بترميم أسوراها وأخذت الجيوش تنطلق منها للإغارة على بلاد الفرس؛ وفي العصور المتأخرة، أخذت حجارة السور وأبنية المدينة لاستعمالها من قبل الأهالي في بناء منازلهم إضافة إلى حجارة أبنية المدينة الأخرى. وحتى الوقت الحاضر لا تزال هذه القطع الحجرية موجودة داخل المنازل التي تم تمثل أجزاء من أعمدة، وقواعد أعمدة، وسواكف5 (الشكل 3).


الشكل 3: عناصر أثرية معاد استخدامها

وعندما بدأت الفتوحات العربية الإسلامية كانت منبج تحت الحكم البيزنطي، إلا أنها تحررت على يد أبي عبيدة، وبقيت المدينة بعدها نقطة حدود أيام العصر العباسي خاصة في عهد الخليفة هارون الرشيد 786م الذي أعاد تنظيم الحدود الشمالية لدولة الخلافة العباسية، فعمد إلى فصل منبج عن جند قنسرين وجعلها مركز منطقة العواصم الجديدة والتي تضم المناطق الحدودية السورية والجزيرة العليا، وبذلك أصبحت تُشكل خط التماس الأول مع البيزنطيين. وفي زمن سيف الدولة الحمداني، استعرت المعارك بين الدولة الحمدانية والبيزنطيين، وقد زادت أعباء سيف الدولة مع أنه وقَّع مع الإخشيديين خلفاء الطولونيين صلحاً في عام 945م حصل بموجبه على إقليم واسع يتألف من عواصم أنطاكية ومنبج؛ في حين استعادت هذه الأخيرة أهميتها بسبب قربها من مدينة حلب ولثروتها الزراعية، وقربها من نهر الفرات قرب معبر على النهر دعي باسم جسر منبج حيث تقوم قلعة نجم، وفي الواقع أن منبج بقيت هدفاً للبيزنطيين خلال النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي، مما جعل الحرب بين الطرفين شبه مستمرة.

أصبحت منبج بعد ذلك تحت سلطة الزنكيين، حتى احتلها صلاح الدين الأيوبي 1176م. وبوفاة الملك الصالح أيوب ملك مصر، واغتيال ولده توران شاه، انتقل الحكم إلى المماليك؛ وقد تعرضت بلاد الشام خلال حكمهم إلى غزوين: أولهما بقيادة هولاكو المغولي الذي 1258م، أما الغزو الثاني فكان بقيادة تيمورلنك، الذي غزا في عام 1401م شمال سورية، واستولى على مدينة حلب ومنبج، وهدم هذه الأخيرة بعد أن فتك جنوده بسكانها، كما فعلوا ذلك بحلب ودمشق.

وفي عام 1517م كان آخر سلاطين المماليك قونصوه الغوري الذي هزمه العثمانيون في معركة مرج دابق قرب حلب، وبذلك انتقلت السيادة من المماليك إلى العثمانيين، وأصبحت منبج جزءاً من أملاك السادة الجدد، وفقدت المدينة أهميتها بعد ذلك التاريخ ولم يطرأ عليها أي تغيير في ظل الحكم العثماني سوى أنها استقبلت أفواجاً من الشركس المهاجرين من القوقاز عام 1878م ليقيموا فيها ويصبحوا من مواطنيها.

منبج في كتابات المؤرخين والرحالة:
عاش لوسيانوس السمسياطي في القرن الثاني الميلادي، وهو أقدم المؤرخين وأهمهم الذين تحدثوا عن هيرابوليس
6، وقد تحدث عن قصة بناء المعبد والطقوس المكرسة للآلهة آتارغاتيس ومعبدها وبحرتها المقدسة، ورغم وجود الكثير من المعلومات التي تدخل إطار الأسطورة. إلا أن كتاباته تعتبر في غاية الأهمية وهي الوحيدة الموجودة عن مدينة هيرابوليس ومعبدها من ذلك العصر. نجد بعد ذلك ذكر للمدينة في كتابات الرحالة العرب ومنهم ياقوت الحموي الذي ذكر مدينة منبج وسورها بما يلي: «كان على منبج سور مبني بالحجارة محكم، بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ وبينها وبين حلب عشرة فراسخ، شربهم من قُنِيٍّ تسيح على وجه الأرض، وفي دورهم آبار كثيرة، أكثر شربهم منها لأنها عذبة صحيحة»7.

كما وصفها ابن حوقل بقوله: «وبالقرب من بالس8 توجد مدينة منبج، حصينة، كثيرة الأسواق القديمة.. والمدينة حصينة عليها سور أزلي، روحي وبقربها مدينة سبخة»9.

وقد تعرضت المدينة وسورها وأبنيتها للتخريب والدمار، ولم يتبقَ منها إلا بعض الأجزاء البسيطة التي سنأتي على ذكرها لاحقاً، وهذا الدمار الذي لحق بالمدينة بدأ في عام 748م جراء زلزال تسبب بهدم العديد من دورها، وتبعه زلزال آخر عام 1345م، والغزو المغولي عام 1401م على يد تيمورلنك ووقوعها في يد الحكم العثماني فيما بعد وفقدان أهميتها وهجر مبانيها.

من المعروف أنه خلال القرن العشرين، كانت لا تزال بعض البقايا الأثرية ظاهرة في المدينة خصوصاً السور، والمشكلة الحقيقية حالياً تكمن بعدم وجود أي دراسة ميدانية لتلك البقايا خصوصاً بعد أن اختفى معظمها في الوقت الحاضر بسبب أعمال البناء الحديثة والتوسع العمراني لمدينة منبج، لا سيما بعد انتقال عدد كبير من سكان الفرات إلى منبج بعد أن غُمرت قراهم وأراضيهم.

البقايا الأثرية في المدينة:
إن المشكلة التي تعترض الآثاريين والمهتمين بتاريخ هيرابوليس (منبج) تتمثل باندثار أغلب المباني الأثرية التي تعود للعصور الكلاسيكية وما بعدها، ومن جهة أخرى التوسع العمراني الذي شهدته المدينة خلال السنوات الأخيرة من القرن العشرين، أضاع فرصة إجراء أعمال تنقيب داخل المدينة كما هو الحال في المدن المأهولة. وبالتالي تلعب الصدفة بين الحين والآخر الدور الأساسي في الكشف عن بعض البقايا الأثرية التي لم تتعرض للتخريب. أما خرائب هيرابوليس فلم تنقب بعدُ ولا يوجد أي وصف مفصل للمدينة ولا حتى أي مخطط دقيق لها. إلا أنه يمكننا الاستدلال على موقع المعبد، والأكروبول، وبعض أجزاء السور المتأخر التي لا تزال ظاهرة، والحي البيزنطي، ومنطقة المدافن.

1- المعبد: يحتل مكانه حالياً ملعبُ منبج وقسم من الحديقة العامة (الشكل 4)، وحتى الوقت الحاضر لا نملك أية وثائق أثرية عن هذا المعبد باستثناء الوصف الذي أتى على ذكره لوسيانوس في كتابه الآلهة السورية، حيث يذكر قصة بناء المعبد والطقوس التي كانت تجري ضمنه ومن المناسب هنا أن نأتي على موجز لوصف لوسيانوس لهذا المعبد.


الشكل 4: الملعب حالياً حيث كانت بحرة المعبد

يذكر لوسيانوس أن معبد هيرابوليس من أعظم المعابد قداسةً وإجلالاً، ومن أغنى المعابد التي عرفها، فالثروات تأتيه من الجزيرة العربية ومن الفينيقيين والبابليين والآشوريين، حتى أن عدد الاحتفالات الدينية وكثرة الحجاج لا يبلغ عند أي شعب آخر ما يبلغه شعب هيرابوليس.

ويتابع لوسيانوس قصة بناء المعبد ويروي أنه سمع العديد من الأساطير حول بناء المعبد، إلا أنه لا يأخذ بها، ويسرد قصة بنائه على أن الصرح القائم اليوم (يُقصد بذلك أيام لوسيانوس القرن الثاني الميلادي) ليس هو نفسه الذي بُني في الأصل. إن المعبد القائم اليوم هو من بناء ستراتونيس -زوجة أحد الملوك الآشوريين-، وهي المرأة التي عشقها ابن زوجها، حيث أن الابن وقع طريح الفراش وأخذ جسمه يذبل يوماً بعد يوم، حتى كشف الأمر أحد الأطباء. ويروي لوسيانوس عن عبقرية الطبيب في كشفه للمرض بعد أن علم بعدم وجود أي علة، حيث طلب الطبيب من الملك أن يستدعي جميع من في القصر ووضع يده على قلب الشاب الذي بدا ساكناً حتى وصول زوجة أبيه حيث أخذ قلبه بالخفقان وتصبب عرقاً، وهنا كشف الطبيب للوالد عن مرض ابنه فما كان من الملك إلا أن نقل له زوجته ومملكته.

ويذكر أن ستراتونيس رأت حلماً وقد أمرتها الآلهة هيرا ببناء معبد تكريما لها في هيرابوليس، فتروي ستراتونيس حلمها لزوجها ويرسلها إلى هيرابوليس مع المال والجند لبناء المعبد، ويستدعي الملك أحد أصدقائه المخلصين ليرافق زوجته، وكان شاب رائع الجمال يدعى كومبابوس. وما أن علم كومبابوس بمهمته حتى ألح على الملك إعفائه من هذه المهمة، إلا أن الملك أصر على رأيه وهنا ما كان من كومبابوس إلا أن ذعن لرغبات الملك وطلب منه مهلة ليستعد للسفر، حيث عاد كومبابوس لمنزله شاكياً بؤسه، وتوصل إلى قرار يبعد عنه أي قلق بمرافقته لزوجة الملك وهو أن يصبح عاجزاً، حيث قطع عضوه التناسلي ووضعه في إناء وختمه وقدم الإناء للملك قائلاً: «مولاي لقد كان هذا الإناء أثمن ما أحتفظ به عندي، واليوم أعهد به إليك طالما أني انطلق في رحلة طويلة».

وخلال مدة بناء المعبد وقع ما كان يخشاه كومبابوس، حيث أن ستراتونيس التي كانت تقضي معظم الوقت معه بدأت تحبه وبدأت تتحين الفرصة لتكشف له عن حبها، فوصلت الأخبار إلى الملك وقد أصاب الملك حزنٌ عميقٌ، فاستدعى كومبابوس دون أن ينتظر انتهاء العمل، إلا أن كومبابوس كان مطمئناً حيث أنه ترك دليل براءته لدى الملك، وما أن وصل حتى أمر الملك بإيداعه بالسجن. ولما مثل أمام الملك أتهم بالخيانة وسوء ائتمانه وسلوكه السيئ اتجاه الآلهة وعقوبة ذلك الموت، ولما أحس كومبابوس بأنه سينقاد للعقوبة، بدأ بالكلام وطالب بإحضار وديعته وعندما استلم كومبابوس الإناء فض الختم وأظهر ما في الإناء وكشف هو نفسه عن الحالة التي آل إليها، وخاطب الملك قائلاً: «لما أردتني في هذه الرحلة فإني وافقتُ مرغماً، ولما جلبت أوامرك علي ضرورة قاسية قمتُ بما تراه، وهو صنيع يليق بمولاي». ولما شاهد الملك ما قام به كومبابوس وسمع كلماته، عانقه الملك باكياً وعاقب الوشاة بالموت وغمر كومبابوس بالهبات والعطايا.

وطلب كومبابوس من الملك أن يسمح له بالعودة لإكمال بناء المعبد، حيث أكمله وقضى فيه ما بقي من حياته. ويروي لوسيانوس أنه تم تكريم كومبابوس بأن نحت له تمثال من البرونز ووضع في المعبد، وقد رآه بنفسه وهو على شكل امرأة إنما في ثياب رجل، وأن الكثير من أصدقاء كومبابوس قد خصوا أنفسهم وانتظموا في نوعية الحياة نفسها التي عاشها كومبابوس، وأصبحت عادة متبعة في المعبد.

أما عن موقع المعبد، فيحدثنا لوسيانوس أنه أقيم على تلة وهو محاط بسور مزدوج، ويتجه نحو الشمس، ويتم الولوج إليه عن طريق مصطبة حجرية، يليها مدخل الهيكل المزدان بأبواب ذهبية. كذلك الأمر بالنسبة لداخل المعبد، الذي يحتوي على مصلى مخصص للكهنة فقط وقد وضع فيه تمثال من الذهب لهيرا وآخر لزيوس.

وبالقرب من المعبد توجد بحيرة كانت تحتوي على أنواع مختلفة من الأسماك، وفي وسطها يرتفع مذبح حجري تُحرق فوقه العطور باستمرار. وكان الكثير من الناس يأتونه يومياً سباحة ويحملون معهم القرابين إيفاء لنذر ما. وعلى شاطئ هذه البحيرة كانت تقام احتفالات كبرى تدعى النزول إلى البحيرة، حيث كانت تنزل كافة تماثيل الآلهة وفي مقدمتها تمثال هيرا. ويذكر لوسيانوس العديد من الأعياد التي كانت تجري ضمن المعبد، وأهمها عيد بداية الربيع؛ كما يتحدث عن الطقوس التي تجري ضمن هذا العيد10.

حاولنا من خلال الموجز أن نظهر ما وصف به لوسيانوس معبد هيرابوليس، وللأسف لا توجد بين أيدينا أية وثائق عن مخطط المعبد ومنشأته، إلا أن ما تجدر الإشارة إليه أن سكان مدينة منبج وقبل أن يُبنى الملعب كانوا يستذكرون وجود بحرة كانت تتجمع فيها المياه وكانوا يسبحون ضمنها وأنها كانت تحتوي على سمك. وفي عام 2010، تم إجراء بعض الأسبار الأثرية11 داخل الملعب بعد العثور على بقايا جدران أثرية مؤرخة على العصر البيزنطي؛ كما تم الكشف عن حدود البحرة المقدسة. ونأمل في السنوات القادمة أن متابعة أعمال التنقيب ضمن الحديقة المجاورة للملعب حيث تقبع بقايا معبد هيرابوليس.

2- السور: يصف فرانز كومون12 الذي زار المدينة عام 1907 سورَ المدينة، حيث تطلب ذلك أكثر من ساعتين للدوران حوله وهو بحالة جيدة مع الخندق الذي يسبقه، وأن حجم الخرائب الذي تحتويه المدينة عظيم بامتداده، وهو يشكل مقلعاً واسعاً يستغله السكان لبناء منازلهم.

وحالياً اندثرت أغلب أجزاء السور وحلت مكانه أبنية سكنية، إلا أنه يمكننا أن نشاهد بعض الأجزاء، حيث يتطلب هذا الأمر مزيداً من البحث والدقة لا سيما وأنها تقع داخل المنازل أو أسفلها، وهذه الأجزاء تعود لعصر جوستنيان وأعمال الترميم التي أمر بها أثناء استقراره في المدينة. وتتوضع هذه الأجزاء في الجهة الشمالية والشرقية، أما أجزاء السور في الجهة الجنوبية والغربية فهي مخربة بالكامل ولم يتبقى منها ما هو ظاهر (الشكل 5).


الشكل 5: بقايا السور الشمالي

3- الأكروبول: يتوضع ضمن الحي القديم في المنطقة العليا من منبج وما يعرف باسم منطقة القلعة من قبل الأهالي، وضمن هذه المنطقة نجد جداراً مبنياً بقطع حجرية كبيرة مخرب نتيجة الأعمال الحديثة من قبل الأهالي. ويتألف الأكروبول من حجارة كلسية طرية مبنية بشكل متناوب بأحجار طولية ومن ثم عرضية. من الأرجح أنه يعود للعصر الروماني (الشكل 6).


الشكل 6: بقايا جدار في منطقة الأكروبول

4- الحي البيزنطي: كما ذكرنا سابقاً، كان للصدفة دورٌ كبير في الكشف عن البقايا الأثرية، ففي تاريخ 25 تشرين الثاني 2008 وأثناء قيام آليات مجلس المدينة بشق طريق، تم الكشف عن لوحة فسيفساء تم تأريخها على العصر البيزنطي13 تضم رسومات حيوانية ونباتية (الشكل 7)؛


الشكل 7: لوحة الفسيفساء المكتشفة بالصدفة

كما تم العثور على بقايا لوحة أخرى في نفس المنطقة، إضافة إلى بقايا جدران ومنشآت أثرية وذلك في الجزء الشمالي الشرقي من مدينة منبج. وقد تم الكشف عن منطقة المدافن المؤرخة على نفس العصر14، وذلك في الجزء الشرقي من المدينة، وهذه المدافن محفوظة بحالة جيدة خصوصاً رسوماتها الجدارية ذات المواضيع الهندسية والنباتية (الشكل 8)، والتي تقدم معلومات هامة عن العمارة والطقوس والعادات الجنائزية في المنطقة خلال العصر البيزنطي.


الشكل 8: الرسومات الجدارية داخل المدفن

ختاماً يمكن القول أنه حتى الوقت الحاضر لا توجد معلومات كافية عن تاريخ المدينة، لا سيما وأن المدينة لم تأخذ نصيباً كافياً من الأعمال التنقيبية والدراسات الأثرية، خصوصاً وأنها كانت تتمتع بأهمية دينية واقتصادية وعسكرية كبيرة خلال العصرين الهلنستي والروماني، فضلاً عن الأهمية الفنية والتي تتجلى بوضوح في الأعمال النحتية المعروضة في الحديقة العامة (الشكل 9)،


الشكل 9: أحد الأعمال النحتية المعروضة في حديقة منبج

والتي عُثر عليها بالصدفة أثناء أعمال البناء في المدينة. لقد كانت منبج مركزاً هاماً لفن النحت الذي تميز بمفهوم جمالي محلي تأثر بالفنون السورية خاصة الفن التدمري، حتى أن بعض الباحثين وصفوا هذا الفن على أنه امتداد للمدرسة الفنية التدمرية15. وسواء أكانت امتداداً للفن التدمري أم كانت مدرسة فنية مستقلة، فإن الاثنين معاً يندرجان ضمن ما ندعوه الفن السوري خلال العصر الكلاسيكي.

عمل نحتي آخر في حديقة منبج

الهوامش:

1. حتي، فيليب: 1982، تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، ج 1، بيروت، ص 186.

2. هيرابوليس: أي المدينة المقدسة عرفت بهذا الاسم لما لها من حرمة دينية لدى سكانها، ولما تحتويه من معابد وثنية يحج إليها الألوف من الناس وبخاصة الوثنيون فيهم لحضور الاحتفالات الدينية التي كانت تقام فيها، والتي يشرف على تنظيمها وتنفيذها رئيس كهان المدينة، وكان يتميز عن الآخرين بلباسه الأرجواني اللون. وكانت أعظم آلهة هيرابوليس الإلهة أتارغايتس Atargatis.

3. يذكر أن المدينة بلغت أوج إشعاعها الحضاري قبل الغزو المقدوني وذلك في عهد أسرة عبد حدد، وهناك قطعة نقدية تم العثور عليها تحمل على الوجه نقش لوجه الربة آتارغاتيس تضع غطاء على وجهها ووشاحاً على رأسها مترافقة باسمها باللغة الآرامية، وعلى الوجه الآخر كتب اسم عبد حدد باللغة الآرامية أيضا ومثل على شكل ملك-كاهن وقد حكم منبج حوالي 332 ق.م. انظر
DUSSAUD R; Topographie historique de la Syrie antique et médiévale, p. 475.
GOUIDE to the priricipalcoins of the Greeks, London, 1965, p. 53

4. آتارغاتيس ATARGATIS: وهي نفسها هيرا الآشورية ويقال أن أصلها بابلي وقد توجت آلهة الخصب إلى جانب الآلهة الفينيقية عشتروت، وقد رأى اليونان فيها أفروديت، ولم تكن آتارغاتيس خاصة بمدينة هيرابوليس وإنما كانت عبادتها منتشرة في كافة معابد سورية. وأن الآلهة كانت واحدة إنما كانت تبدو عدة آلهة من خلال تعدد أسمائها وتعدد أشكالها. للمزيد عن الآلهة آتارغاتيس انظر
DUSSAUD R; 1904, Note de mythologie Syrienne, Revue archéologique, Paris, p. 225-226.

5. وصفي، زكريا: 1934، جولة أثرية في البلاد الشامية، دمشق، ص 219.

6. لوسيانوس السمسياطي LUCIANUS S: 120- 180 م ولد في ساموساتا (سمساط) من أعمال سورية على الضفة اليمنى لنهر الفرات وإلى هذه المدينة ينسب، و هو أحد كبار كتاب وفلاسفة القرن الثاني الميلادي وينسب له أكثر من ثمانين مؤلفاً، رحل إلى أثينا في سن الأربعين حيث هجر البلاغة وتعلق بالفلسفة وطور نوعا من المحاضرات ذات الطراز الأفلاطوني جعلته مشهورا في عصره ودفعت روما إلى أن تعهد إليه وظيفة حكومية لصالحها في مصر حيث يعتقد أنه قضى نحبه هناك.

7. الحموي، ياقوت: 1977، معجم البلدان، ج 5، بيروت، ص 206.

8. بالس: هي نفس موقع مدينة إيمار على الفرات.

9. ابن حوقل: 1979، صورة الأرض، بيروت، مكتبة الحياة.

10. مونييه، ماريو: 1992، الآلهة السورية، ت. موسى الخوري، أبجدية المعرفة، 7، دمشق، ص 25- 56.

كما اكتشفت دائرة الآثار في مدينة “منبج” حصيرة من الفسيفساء تعود إلى الحقبة “البيزنطية”، وذلك أثناء شق طريق لمصلحة مجلس المدينة في الحي الشمالي من مدينة “منبج”.

 
موقع eSyria وفور علمه بالنبأ توجه وبتاريخ (25/11/2008)م إلى المنطقة المذكورة الواقعة في شمال شرق مدينة “منبج” حيث التقينا هنالك الأستاذ “فواز المرشد” مراقب الآثار في مدينة “منبج”، والذي حدثنا عن الاكتشاف الأثري قائلاً: «أثناء قيام مجلس مدينة “منبج” بشق أحد الطرق ظهر معالم لوجود حصيرة أثرية بيزنطية قسم منها مخرب وقسم ما زال متماسكا بشكله الطبيعي، وهذه اللوحة تعتبر من اللوحات الهامة جدا والتي فيها شكل خاص من التجانس الحيوي الذي يؤشر بالاطمئنان من خلال ظهور الكثير من اللوحات يظهر فيها العنف والصيد وما شابه ذلك، بينما هذه اللوحة تحتوي على مجموعة من عوالم الهدوء والاطمئنان والحضارة الإنسانية ومن خلال هذه اللوحات ظهر لدينا العديد من صور الطيور، ومجموعة الزهور الموجودة في اللوحة، وهناك تقسيمات خاصة كتقسيم الجهات التي يمكن تفسير جزء منها وقد يفسر أن الخير يعم المنطقة بكافة جهاتها، وأيضا تعطي منعكس اجتماعي على أن المنطقة كانت تسودها فترة من الرخاء والهدوء لذلك أتت هذه الصور على شكل هادئ وجميل جداً أي بمعنى تم العمل فيها بهدوء ودقة وبأريحية نفسية تعكسها هذه الصور والموجودات.

ومن ناحية أخرى فإن هذه اللوحة مثلها ككثير من اللوحات حيث إنها لها إطار خارجي، وهذا الإطار يعتبر أيضاً من الأطر النادرة له جدلات خاصة به ومميز في تقسيماته، وهناك زخرفات هندسية متداخلة فيما بينها
تعطي جمالاً خاصاً للشكل الهندسي، وقسم كبير من اللوحة قد ذهب أثناء حفر الطريق وهذا القسم لو بقي لأفادنا كثيرا في عملية تفسير اللوحة.

ولا يعتبر هذا الموقع هو الوحيد الذي يحوي على حصيرة فسيفساء في “منبج” وإنما “منبج” قائمة على حضارة إنسانية متتالية وليست لحقبة واحدة، وهي كانت مركزاً لحضارات مستمرة وهذا من خلال اللقى الأثرية التي تعود لفترات متفاوتة في القدم.

 علبة برونزية تحتوي قطع نقدية فضية هلنستية من فئة 4 دراخمات “التيترا دراخما”

 

والتنظيم الروماني في ذلك العصر، كان قد قسم منطقة سوريا إلى ثلاثة أقسام: سوريا الأولى أو المجوّفة وعاصمتها انطاكية، وسوريا الثانية وعاصمتها أفاميا، وسوريا الثالثة أو الفراتية وعاصمتها منبج أو هيرابولس.

 المناطق الواقعة في جنوب أفاميا، تمتد حتى الحدود الجنوبية اللبنانية، وتقسم إلى قسمين: الفينيقية اللبنانية، مع حمص ثم دمشق عاصمة، والفينيقية البحرية مع صور عاصمة أبرشية القورشية التي كان على رأسها الأسقف تيودوريطس، تمتد إلى الغرب.

مصادر اجنبية
المصدر الاول يقول :
The hot springs at Hierapolis
Posted on February 18, 2009
by ferrelljenkins| Leave a comment
The hot springs at Hierapolis caused the city to be known for its textile industry. There were guilds of wool workers, carpet weavers, and purple dyers. The hot medicinal springs (95°) attracted visitors. The city prospered under the Romans, but often suffered from earthquakes

طموح على رقعة شطرنج

في منتصف احدى الليالي الخريفية وقف جندي أسود على مربع أبيض.

وفي الصباح استيقظ المربع من نومه ودونما انتباه قال: صباح الخير أيها الوزير الأبيض. ‏

أتمنى أن تكون قد قضيت ليلة هانئة على بساطي، وتابع المربع كلامه وعيناه شبه مغمضتين بصراحة أيها الوزير لا أعرف لماذا أحسست أنك مختلف هذه الليلة عن بقية الليالي فهذه الليلة كنت أكثر وزناً وأشد قوة وأكبر هيبة، وعذراً إن كنت أسأت بملاحظتي هذه. ‏

ابتسم الجندي وأنز ل نظره من الأعلى الى الاسفل قائلاً للمربع: ملاحظتك في مكانها فهذا أنا أيها المربع أما وزيرك المنعم أصبح خارج الرقعة.. ‏

حملق المربع في جبين ا لجندي.. ‏

تأمل الجندي في خيوط الشمس الأولى.. ‏

خيم ا لصمت قليلاً.. ‏

تابع الجندي طريقه بين الفيلة والاحصنة والقلاع.. ‏

سقطت دمعة حزينة من عين المربع..!!!؟ ‏

جوع على رقعة شطرنج ‏

بعد ان تناولتا طعام الافطار جلستا لتعلبا الشطرنج ‏

كانت المعركة عالية الوطيس غبارٌ يتطاير، فيلة تتدحرج، احصنة تصهل، جنود تقاتل، قلاع تصمد، وزير يقترح وآخر يحلل، وملك يخطط وآخر يفكر وعند الظهيرة توقفتا عن اللعب لتتناولا طعام الغداء، والمعركة على رقعة الشطرنج تزداد ضراوة. وعند المساء تابعتا اللعبة التي لم تنته بعد­ وهما تتناولان بعض الفاكهة والمسكرات وقطع الحلوى. ‏

ودقائق ودقائق اللعب مستمر والمعركة لم تنته. ‏

أصابهما الملل والتعب.. ‏

وتركتا الرقعة وذهبتا للنوم.. ‏

وفي الصباح وبعد أن تناولتا طعام الافطار، نظرتا الى رقعة الشطرنج فوجدتا كل من كان على رقعة الشطرنج قد مات من الجوع..!!؟؟

ابراهيم حساوي‏

من مغترب سوري إلى الوطن
Jamal karsli
وطني الحبيب …
ضاقت بنا البلاد فرحلنا عنك … طالبين العلم والسمو والأمان
حبك في قلوبنا … في عقولنا … وفي ذاكرتنا بلا نسيان
لا شيء يشبه حبك … لأنه كامن في الروح والوجدان
لأن حبك مطلق ليس له مكان أو زمان
لأن حبك مقدس … بأمر السماء … وهو من الإيمان
لأن حبك سحر يقع فيه كل مخلص للأوطان
نذكرك كل يوم … كل ساعة … وكل عيد
نضاهي بك أوطاننا الجديدة … ولا أحد عليك يزيد
وهي تغار منك وتطلب حبنا وتعلم بأن هذا الحب للوطن الأم البعيد
ألمك ألمنا وهمك همنا … لأن بيننا حبل الوريد
الحزن يملأ قلوبنا على أخبارك والحيرة أنهكتنا ولا نعلم كيف نفيد
أبناؤك يقتلون بعضهم لأنهم باتوا بلا حكيم ولا رشيد
تفرقوا … تشتتوا … تخاصموا فأصبحت لهم أسماء جديدة مثل موالي ومعارض ومندس وشبيح ومحيد
أبناؤك أصبحوا نازحين … لاجئيين … جرحى … ثكلى … أيتام … وعبيد
يهينون … يعذبون … يسجنون … وينتهكون أعراض بعضهم وهنالك من يريد المزيد
الحلم والحكمة غادرتهم …والبغض والحقد والثأر والإنتقام يملأهم في كل يوم جديد
لقد عميت بصيرتهم وأصبحت رؤاهم لا تذهب لبعيد
نسوا ما علمتهم عبر آلاف السنين من تسامح وأخوة ومباديء العيش الرغيد
فئة منهم لا تتنازل وأخرى تطلب التدويل الأكيد
فئة توعد ولا توفي وفئة عن حقها لا تحيد
فئة تماطل وتسوف وفئة لا ترضى إلا بنظام جديد
فئة تهتف إلى الأبد إلى الأبد وأخرى ترد عليها إرحل … إرحل وتصر على التغييروالتجديد
فئة تطلب المهلة من أجل إصلاح جديد وأخرى نفضت الخوف عنها وأصبحت تقول ما تريد
فئة لا تثق بالأخرى وكلاهما في حذر شديد
فئة تأبى المذلة ولو كان بالموت الأكيد
فئة تهدد بأصدقائها والأخرى بالغرب البعيد
يندى جبيني خجلا على ما يحصل فيك يا وطني المجيد
نسمع أنينك حزنا عليهم في القارات الأخرى ومن بعيد
أخبارك يا وطني على كل لسان … على الفضائيات …على المطبوعات
لا يمر يوما إلا ونرى فيك أشلاء … دماء … وجنازات
أصبح على أرضك دين جديد “من ليس معنا فهو ضدنا” وكثير من هذه الترهات
يعقدون المؤتمرات … يرفعون الشعارات … يرسمون المخططات
وهنالك من يصرخ و يهتف … موأمرات … موأمرات
ويرد عليهم آخر … نريد حرية … ديمقراطية … وإصلاحات
وسيزول الظلم والقهر قريبا وسترحل كل الدكتاتوريات
كل العيون تتجه إليك يا وطني وحتى البارجات والقاذفات
كلهم يسنون سيوفهم وينتظرون يوم المبارزات
لايعلمون بأن الحرب مدمرة ولا تجلب إلا الخسارات
حتى منتصرها خاسر وسيلطم وجوهه أسفا ولكن يومها لن تنفع الندامات
بإسم حبك نناشدهم جميعا وبإسم كل المقدسات
أن لا يعيثوا بوحدتك … أن يضعوك فوق كل الخلافات
أن يتنازلوا من أجل وحدة أبنائك حتى لو كان منصب الرئيس أو أكبر الجنرالات
أن يحقنوا دماء أبنائك حتى لو كان على حساب أكثر المكتسبات
أن يسود الإتفاق بينهم حتى لو كان بأكبر التضحيات
بجانب سلامتك يا وطني تصبح أكبر المناصب تفاهات
فالننهض يا وطني جميعا ونبني مجدك وعزك أعلى من كل السحابات
لأنك أنت العظيم ونحن الضعفاء في حضرتك
أنت جنان الأرض ونحن في نعمتك
وعلينا أن نقدم كل ما نملكه فداء لك ولوحدتك
لتزهو وتزدهر وتكون مثالا للحرية وللديمقراطية في العالم ولأمتك
وليقف كل من يحبك صفا واحدا ويغني بإسم عزتك
بكتب إسمك يا بلادي على الشمس المابتغيب لا مالي ولا أولادي على حبك ما في حبيب

منقول من https://www.facebook.com/Jamalkarsli

 تنقلك كلماته في تناغمها وزخمها اللغوي، إلى عالم الكلمة الحقيقي، فيجعلك شعره تبحر في تيارات من المعاني السامية التي تزينها ورود “الفرات” وجماله الأخاذ. ليعلن الشعر عند الشاعر “عبد الجليل عليان” أنه قطعة من تلك المشاعر التي قد تتلاقى مع مشاعرنا وهي تتلاقى كثيراً، لتدخلك في قفص كلماته الذي لا يتركك تفارها حتى نهاية القصيدة

وللدخول اكثر في عالم الشاعر “عبد الجليل عليان” الأدبي، كان لقاؤنا معه في eAleppo لينتج هذا الحوار:

* لنبدأ من الشعر نفسه، ما الشعر كما يراه “عبد الجليل عليان”؟

** الشعر من الشعور وهو العلم من طرف دقيق كالشعرة، وهو من المشاعر فهو للعواطف أقرب منه للأفكار، والشعر دون فكر لا شيء. والشعر هو غلطتنا أو كذبتنا الجميلة، وهو الوهم الذي لا بد منه لنستطيع مواصلة العيش، وأنت لا تستطيع أن تعيش على طعم واحد، والشعر هو الطعم الجميل الآخر للكلام. والشعر هو الكلام النبيل الراقي والعاطفة الإنسانية المغناة.. والذي يحيل إلى السموّ والنقاء.. وهو الحكمة / الضالة ، والسحر الحلال ..! وصلة الشعر بالعاطفة والشعور تجعله يفضل ارتداء موسيقاه المناسبة للحالة، لأن للعواطف ألحانها، التي توشح تعبيراتها اللفظية.

* هل من دوافع معينة دفعتك لكتابة الشعر؟

** ربما لأنني عاطفي.. ولأنني ارتضيت منطق الشعر وسيلة للتعبير والتوصيل، ولأنه الكلمة الجميلة النافذة، ولأنني اخترت سلاح الكلمة..! وكما هو معلوم أن الحب والشعر معينا الحياة، فقد تفتقت أرواحنا على حب الشعر منذ البداية.

* قصة قصيدة؟

** أطرف ما أذكر قصة قصيدتي (الطيف الزائر) وهي قصة هاتفة معجبة بديواني (قصيدة ثورة الحب الصامت) دأبت على الاتصال تسأل، وكنت أجيبها إجابات مقتضبة، وينتهي الأمر. وكان أن لاحظت بأنها تتصل بوقت محدد أسبوعيا، وبعد بضعة أسابيع، انقطعت عن الاتصال وتركت فراغا في الفضاء، تحوّل مع الوقت، إلى صورة (الطيف الزائر )..!

فكان مطلع القصيدة:

“هُزِّي إليكِ عَواطـفي ومَشاعري/ إنْ كُنتِ لا تَـدْرين حُبَّ الشَّـاعرِ

يا رَبَّـةَ الإلهـام، قدْ عَصَفَ الهوى/ بالمُستَجيرِ مِنَ الهجـيرِ بهـاجِرِ

قيسٌ أنا، ليلايَ، أبحثُ عَنكِ في/ كـلِّ الدِّيـارِ بكلِّ طَرْفٍ حائـرِ

وأكـادُ ألمَحُ طَيْفَـكِ السَّاري، إذا/ ما لاحَ بَدْرُ الدّاجياتِ لنَـاظِري

وأمُدُّ كـفّي لِلّقـاءِ فلا أرى/ إلا يـدي الأُخرى تَلُـمُّ خَواطِري”.

* ومن مطلع القصيدة اسألك، ماذا عن “حب الشاعر”، وهل يختلف عن سواه؟

** المرأة بطبيعتها كائن رقيق وناعم، تحب الكلمة الشاعرة، وتحب ترديدها مرارا مع علمها بها بعاطفة الرجل، والشاعر هو النبع الذي تحلم المرأة بنهلاته ساعات الحلم وساعات الحكمة، فما يكون حب الشاعر بعد إذن!؟! على شرط أن يكون صادقا لا يتخذ الشعر ذريعة لما هو أدنى.

* هل لقصائد “عبد الجليل عليان”، طل موحد؟

** يكون الشاعر، ويكون الآخر، وتكون الفكرة، وتكون القصيدة ذاتها.. ويكون مزيجا من عنصرين من العناصر

المذكورة.

* وماذا عن العلاقة التي تربطك بالقصيدة؟

** القصيدة هي الآخر الحميمي، وهي الفضاء الرحب وقت الضيق والتبرّم من الواقع المعيش، وهي المخرج الدقيق من أزمات الفكر والواقع.

هي الأنثى التي نشكلها وفق تصوراتنا ورغباتنا، وهي موسيقانا الداخلية الشائقة، وهي منفانا الجميل من كوابيس الواقع المتمثل بالآخر الطاغي، وهي الأداة التي نتسلح بها، هي سلطة الشاعر..!

إن امتلكت القصيدة فهي أداة، وإن لم تمتلكها فهي كائن آخر، قد يأخذ أي موقف منك، وبالمقابل عليك أن تأخذ موقفك منه..

والعلاقة التي تربطنا بالقصيدة هي ذات العلاقة التي تربطنا بالمفردات التي تحكمنا من مكان وزمان وآخرين.. وهي في النهاية الملجأ والوطن ومسؤولية الشاعر..

* هل يرى الشاعر أنه مسؤول، وما طبيعة هذه المسؤولية؟

** تنطلق من كون الشعر موهبة إلهية. والموهبة لا تعني الهواية ولا العلم، الكثير يكتب القصيدة بالهواية والعلم أو التعلم، وهو ليس محل كلامنا. إنما نتحدث عن الموهبة ومسؤوليتنا تجاه هذه الموهبة التي أودعها الله تعالى فينا.. فمسؤولية الشاعر تكون هنا مضاعفة، فهي مسؤولية الإنسان تجاه ما يخصه، مسؤولياته عن الآخرين كلهم ومواقفه منهم، والقضايا التي يتأثر بها بصفته كائنا، والقضايا التي تكون محل خطاب له، وهذا إنما يؤدي إلى مسؤوليته عن الوطن بصورة أشمل متمثلا بالإنسان والأرض والهوية الحضارية.. فإذن مسؤولية الشاعر عن موهبته، بحجم الوطن وهمومه، وحضارة الأمة.. فإن استطاع فليقل ما يضارع، وإن لم يستطع فليصمت..!

واسمح لي هنا، أن أردد بيت ابن الوردي رحمه الله، من لاميته المشهورة:

قيـمة الإنسان، ما يحسـنه.. أكثر الإنسـان منـه، أم أقلّْ.

* لابد لكل شاعر من مفردات شعرية تميزه من غيره، فمن يختار مفردات قصائدك؟

** الموضوع هو الذي يختار المفردات الموائمة في النص، محكوما بالحالة ساعتئذ، وتذوق الشاعر المحكوم بحصيلته المعرفية واللغوية.

وبناء عليه.. فنحن ننتقد أولئك الذين يحشدون ألفاظهم (قاموسهم الشعري) ما أمكنهم في كل قصيدة، في أي موضوع يريدون، وتجد هذا هاجسا مرضيا عند البعض أحيانا كثيرة.

وشبيه هذه الظاهرة.. ظاهرة حشد الصور في النصوص، وقصر الأدوات والقضايا الشعرية على التصوير.. فيبدو ذلك مملا وتبدو فيه رائحة الصنعة المزعجة.. على أن ذلك لا يعني أننا نحط من قيمة التصوير وجلال قدره.. لكن الصورة التي تجيء عفوية، والمفردة التي تكون أكثر مناسبة هي التي تأسرنا.

* أتصور أن المطلع في القصيدة كالأساس في المعمار.. حدثنا عن مكانة المطلع؟

** بالفعل هو كذلك..

وعلى الشاعر اختيار البحر/ الموسيقا المناسبة والتي تلبي مشاعره غير منقوصة منذ البيت الأساس/المطلع، واندياح عاطفته حينئذ مرهون بمناسبة البحر لتدفقها والتوفيق في بناء النص، أو انحباسها المحيل إلى ظهور الصنعة جلية في القصيدة، ومثل ذلك ينسحب على القافية الملائمة للموضوع ومفردات الشاعر التي يأنس إليها، ومخزونه اللغوي.

* كيف تأثير البيئة الفراتية في شعرك؟

** تجده يتجلى في المفردات ورسوم المشاهد في ثنايا قصيدتي (ثورة الحب الصامت) و(نجوى على شط الفرات) و(بنت الفرات) وغيرها…

* وماذا عن “منبج” في شعرك؟

** “منبج” تعني لي الكثير الكثير، في الشعر وغير الشعر، ولو أحسنت التصور، فتخيل أن الجميع غادروها إلا واحدا، فيكون أنا.. فعليه إن اعتباري (ابن بلد) أو محب لبلده، ليس كافيا أحيانا كثيرة أحس نفسي ـ في المواجهة مع الذات ـ أنني أنا “منبج”.

وصورة “منبج تراها” جلية في قصائد كثيرة عندي.. منها نهايات قصيدة (ثورة الحب الصامت).

* للشاعر “عبد الجليل عليان” الكثير من الأنشطة في النشر الإلكتروني، ما رأيك بهذه الظاهرة؟

** أحسن ما هو متاح، وقد أعفتنا من مشاكلنا مع شلل الصحف القليلة الورقية، والتي تُفَصّل فيها مساحة المنشور الإبداعي على عدد الشلة، وحجوم نصوصهم، كذلك أفسدت علينا التطلع إلى الانتشار والتواصل من خلال الإعلام المرئي، والذي يحفل كثيرا بترويج ثقافة أبناء مهنة الإعلام من مسلسلات ولقاءات وإعداد برامج يقومون هم بإعدادها، وكأن البلد خلت إلا منهم، عندك الآن أكثر كتاب الدراما السورية، هم ممثلون في الأصل وليسوا كتاب رواية، وعندما تجلس إلى الشاشة أمام عمل تلفزيوني، لا تحس القيمة الأدبية خلف المشاهد، وإنما الذي تحسه أكثر أنك تجلس في الشارع، اللهم ما خلا بعض الأعمال التاريخية المعروفة ل “حاتم علي” على سبيل المثال، و”حاتم علي” الرجل هو قاص في الأصل، ذو موهبة معروفة، قبل أن ينتقل إلى حقول أخرى..

* متى تتوقف عن كتابة الشعر ؟

** عندما يتوقف الآخر عن القراءة.

* هل هناك مشروع أدبي تعمل عليه؟

** نعم عملت منذ أمد طويل، على إضافة هامة في النظرية النقدية العربية، ولكنني توقفت لأسباب كثيرة، ذاتية في مجملها، وآمل أن يتاح الوقت الملائم، للاستمرار وإخراجها إلى النور..

ومن قصيدته “ثورة الحب الصامت” نختار:

“إلى “منبج” خذني أيها الآسي/ إلى أهلي وأحبابي وجُلاسي

كؤوس الغربةِ انكسرتْ على عطشي/ وما كانتْ لترويني سوى كاسي

صحيحٌ أنني في جنة الدُّنيا/ تُجاذبني

بإطرابٍ وايناسِ

وتخطرُ لي بزاهٍ من تبرُّجها/ وتغريني بكبرٍ.. ثم إملاسِ

وتعرضُ لي غرائبَ منْ مفاتنها/ أباحتها لمنْ يبغي بإسلاسِ

ولكني أغضُّ بنظرتي الأولى/ لمترفِ حسنها الزّاهي بألماسِ

أغالبُ حُبها بالسحر يغلبني/ وأغلبهُ بروحي أو بإحساسي

غريب الروح لا أرتاحُ في دنيا/ ولا ألتذُّ في كاسٍ ولا طاسِ

ولو كانت هي الفردوس أو عدنٌ/ إذا خُلقتْ لناسٍ هم سوى ناسي”.

بقي أن نذكر ان الشاعر “عبد الجليل عليان” من مواليد “منبـج” 1966م. أستاذ فن الخط في دار الأرقم الشرعية بمنبج. تخرج في المعهد المتوسط للطباعة بدمشق 1991م. درس اللغة العربية وآدابها في جامعة الفتح بدمشق. نال الجائزة الثانية مناصفة في مسابقة البحتري الشعرية الأولى في منبج 2005م. له العديد من المشاركات على المنابر الثقافية السورية. نشر بعضاً من قصائده في الصحف المحلية والعربية. له عدد من المخطوطات الشعرية، صدر منها: “ثورة الحب الصامت” 1996م. “تنويعات منبجية في حضرة الفرات” (مجموعة مشتركة).

له عدة تراجم منها: ترجمته في معجم “البابطين” للشعراء العرب المعاصرين. الكويت 1995م. معجم أدباء حلب في القرن العشرين، “حلب” 2004. معجم الخطاطين العرب المعاصرين “الكويت”.

اللجنة الوزارية تختم جولتها في حلب بلقاء فعاليات المحافظة

أهالي منبج طالبو الحكومة بكل شيء يريدون مدينتهم محافظة مستقلة

وطالب المجتمعون بإصدار نظام التأمين العام للمواطنين وتخفيض رسوم المواقف المأجورة في المدينة وتأمين الخدمات الضرورية لبعض أحياء منبج وجر خط مياه ثان وإعادة افتتاح مدرسة التمريض في مشفى الباسل وتحويل نظام استثمار شركات النقل الداخلي إلى شركة مساهمة وتخصيص جزء من المخصصات للقرى التي تتبع البلديات.

ووعدت اللجنة بما يلي:

-إحداث لجنة تكلف بمتابعة شؤون الاستثمار في المناطق السياحية بمنطقة منبج وحول ضفاف نهر الفرات ودراسة إمكانية جعل منطقة منبج محافظة مستقلة تخفف الضغط عن حلب وإقامة مشاريع للري في منطقة جرابلس وتأمين الأدوية غير المصنعة محليا والأدوية السرطانية والزمرة والكزاز وتفعيل الدور الرقابي لنقابة الصيادلة على معامل الأدوية وإحداث صيدلية مركزية اخرى في المدينة.
فيما قال الدكتور وائل الحلقي وزير الصحة أن الوزارة ستعمل على سد النقص في الكوادر الطبية والتمريضية مبينا أنه سيتم في العام القادم افتتاح مدرسة تمريض تساهم في تأهيل وتخريج نحو 40 ممرضا سنويا إضافة إلى سعي الوزارة لافتتاح شعبة تمريض في مدينة منبج وزيادة عدد الأطباء المقيمين وتحسين أوضاع الأطباء العاملين في مختلف النقاط الطبية موضحا انه يتم حاليا دراسة كافة المتطلبات الطبية والصحية اللازمة في محافظة حلب بالتنسيق مع الوزارات الأخرى بغية انجازها وتأمينها خلال العام القادم حسب الأولوية والإمكانيات المالية المتوافرة.

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: